فخر الدين الرازي
312
المطالب العالية من العلم الإلهي
اتصاف غيره به [ صفة عارضة « 1 » ] له ، من حيث إنه هو . وإمكان وجوده في نفسه ، اعتبار حال ذاته من حيث إنها هي . ومن المعلوم : أنّ اعتبار حال الشيء في نفسه ، سابق على اعتبار حاله مع غيره . فيثبت : أن إمكان اتصاف غيره به ، فرع على إمكان وجوده في نفسه . وإذا ثبت هذا فنقول : الحادث ممتنع الوجود في الأزل ، وإذا كان إمكان وجوده في نفسه فائتا في الأزل ، كان إمكان اتصاف غيره به أيضا فائتا في الأزل . فيثبت بما ذكرنا : أن إمكان اتصاف الذات بالصفات الحادثة : أمر حادث ، ممتنع الحصول في الأزل . وأما بيان أن هذه القابلية من لوازم الذات : فلأنا نقول : هذه القابلية ، إما أن تكون من الأمور اللازمة لماهية الجسم ، وإما أن تكون من العوارض المفارقة . فإن كان الأول فهو المطلوب ، وإن كان الثاني فنقول : لما كانت هذه القابلية ممكنة الحصول لتلك الذات ، كانت الذات قابلة لتلك القابلية . فقابلية تلك القابلية ، إن كانت من اللوازم فهو المطلوب ، وإن كانت من العوارض المفارقة ، كان الكلام فيها كالكلام « 2 » في الأول . فيلزم التسلسل ، وهو محال . فيثبت بما ذكرنا : أن قابلية الجسم للصفات الحادثة : أمر حادث . وعند هذا نقول : إن كانت القابلية عين ذات الجسم ، لزم من حدوثها ، حدوث ذات الجسم ، وإن كانت مغايرة لذات الجسم ، وجب كونها من لوازم الذات ، وحينئذ يحصل لنا [ الجزم « 3 » ] بأن الجسم لا ينفك عن الحوادث ، وقد سبق بيان أن ما لا ينفك عن الحادث فهو حادث . وحينئذ يلزم كون الجسم حادثا . وهو المطلوب . وحينئذ يحصل لنا من هذا الدليل مطلوبان شريفان :
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) كما في الأول ( ت ) ( 3 ) من ( ت )